أخر الأخبار

التأمين التكافلي و محنة الانتظار

إذا انتظرتك الالاف أو الملايين، فأنا واحد منهم… هي كلمات صدرت على لسان العديد من زبناء البنوك التشاركية و غيرهم من مؤيدي تجربة المالية التشاركية بالمغرب

فقد أقضى بطء الإجراءات المرتبطة بهذه الصناعة التأمينية الجديدة و تأخر انطلاق مؤسسات التأمين و إعادة التأمين التكافلي بفارق زمني كبير مقارنة بالأبناك و النوافذ التشاركية التي تقترب من اتمام نصف عقد من الزمن على افتتاح أبوابها لفائدة الجمهور، مضجع الزبناء و ذويهم ممن أفجعهم الموت في فقدان حبيب أو قريب أو اصابته بعجز دائم و مستدام

و قد تسبب غياب التأمين التكافلي المطابق لأراء المجلس العلمي الأعلى اشكالا كبيرا يتمثل في تخوف العديد من الزبناء من الاقدام على أخد تمويلات تشاركية من جهة و تحفظ كبير لمؤسسات الائتمان التشاركية من تمويل الجمهور في غياب ضمانات حقيقية و التي يعد التأمين التكافلي أهم عنصر في معادلة التمويل التشاركي.

الترخيص للفاعلين في القطاع

تم الترخيص لأربع شركات لمزاولة التأمين التكافلي و شركة واحدة لإعادة التكافل، و يتعلق الأمر ب”التكافلية للتأمينات” التابعة لتحالف أطلنطا سند بنسبة 60%،القرض العقاري و السياحي بنسبة 20%، بنك قطر الدولي الاسلامي بنسبة 10% و الشركة الإسلامية القطرية للتأمين بنسبة 10% ،ثم “وفا تكافل” التابعة لتأمينات الوفاء (مجموعة التجاري وفابنك) ، بالإضافة ل “تعاونية التأمين التكافلي” التابعة لتحالف التعاضدية المركزية، القرض الفلاحي للمغرب و البنك الشعبي ،ثم “المغربية للتكافل” التابعة لمقاولة التأمين “المغربية للحياة” –مجموعة “الشركة العامة”

أما مجال إعادة التأمين التكافلي فقد منحت رخصة مزاولة هذا النشاط للشركة المركزية لإعادة التأمين عبر نافذة تحمل اسم Retakaful في انتظار منح اعتمادات أخرى من أجل تنافسية أكبر .

تحفظ و ترقب

مع الإعلان الرسمي لمنح الاعتمادات لمقاولات التأمين و اعادة التأمين التكافلي، و لوسطاء توزيع خدمات هذه الصناعة التأمينية الجديدة، تنفس العديد من الفاعلين الاقتصاديين و أصحاب المصلحة من زبناء و مهتمين … الصعداء ببزوغ مكون جديد ضمن مكونات المنظومة المالية التشاركية ببلادنا، و رغم شح الخدمات التأمينية التكافلية المعروضة للجمهور حتى كتابة هذه الأسطر.

لكن يبقى الأمل كبيرا في تطوير الباقات و التغطيات التأمينية المقدمة لفائدة الأفراد و المهنيين و كذا للشركات، وتوفير منتجات تأمينية تكافلية بأثمنة مناسبة و مماثلة لنظيرتها في السوق التأميني التقليدي، حتى لا يأخذ المستهلك انطباعا سيئا بخصوص غلاء قيمة أقساط التأمين الواجب أداؤها لصندوق التكافل.

وبخصوص تسويق منتجات التأمين التكافلي، فقد تم تسجيل تخوف ممزوج بتحسر كبير من طرف بعض وسطاء التأمين لاحتمال حصر عملية التسويق في شبكات الأبناك و النوافذ التشاركية الشريكة لهذه المقاولات المعتمدة دون بقية وسطاء التأمين الحاملين لتكوين و معارف أساسية في ميدان التأمين التكافلي، مما سيؤثر لا محالة على انتشار هذا النوع الجديد من التأمين لدى شرائح المجتمع على صعيد التراب الوطني في ظل محدودية شبكة البنوك و النوافذ التشاركية وطنيا، مقرون بعدم تخصص بعض أطرهم في هذا المجال باعتباره نشاطا فرعيا لهذه المؤسسات لكن أهمية مداخيله ستوحي بعكس ذلك دور الصناعة التأمينية التكافلية في التنمية والاستثمار.

رغم تأخر السلطات المالية و الاشرافية بالبلاد على فتح المجال أمام الفاعلين الاقتصاديين في مجال التأمين و اعادة التأمين التكافلي، الا أن آمال كثيرة عقدت من لدن المستثمرين و رجال المال و الأعمال و كذا جل شرائح المجتمع الرغبين في توفير حالة الطمأنينة والأمان لأنفسهم، لأسرهم، لمشاريعهم بمختلف انواعها و للعاملين لديهم، من مختلف المخاطر التي يتعرضون لها في احترام تام لمبادئ الشريعة الاسلامية.

وبالرغم من أن قطاع التأمين التكافلي لم يرتقي بعد إلى النتائج المأمولة منه حيث لم تتعدى نسبة تغلغله في العالم الإسلامي % 37.77، لكنه يعد ألية جذابة للاستثمار وتحفيز رأس المال العامل بالإضافة الى مساهمته الفعالة في تحقيق التنمية الاقتصادية للبلدان، خصوصا اذا اقترنت بفاعلين مؤسساتيين بالقطاع من ذوي السمعة الطيبة في مجال العناية التأمينية والمالية والتعاقدية الواجبة، ومن ذوي الكفاءة في تحقيق النتائج. و بالرغم من عدم اكتمال منظومة التأمين و إعادة التأمين التكافلي المغربية بشكل كامل بسبب غياب عقود التأمين على المركبات و التأمين على المسؤوليات و المقاولات وحوادث الشغل و الإنجاد و الائتمان و الكفالة… التي تشكل دعامات أساسية لتوسيع قاعدة المحفظة التكافلية و انتشارها وتنويع مخاطرها، و المساعدة على جذب موارد مالية و رؤوس أموال مهمة لصناديق التأمين التكافلي.

بالإضافة لغياب صناديق استثمارية تشاركية و عدم اعتماد مؤشر بورصة الدار البيضاء الموافق للشريعة الاسلامية حتى اللحظة قصد توظيف الموارد المالية لصناديق التكافل و استثمار مدخراتها في هذه القيم، فان مستقبلا زاهرا ينتظر هذه الصناعة الناشئة و المطابقة لآراء الشرع الحنيف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى