حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الإبراهيمي وبووانو طبيبان، لذلك لهما معرفة متخصصة بالقطاع، أي أنهما يعيان جيدا ما يقولانه.

على الرغم من أن كتلة حزب العدالة والتنمية البرلمانية تقلصت إلى مجرد 13 عضوا، بعد أن كانت جيشا من البرلمانيين في الولايتين الماضيتين، إلا أن صدى صوت هذه “الحفنة” يتردد بقوة داخل مجلس النواب، بفضل عبد الله بووانو ومصطفى الإبراهيمي. فبدونهما كان صوت الحزب بالكاد يُسمع.

من حظ حزب العدالة والتنمية بقاء كل من بووانو والإبراهيمي، وشيئا ما مصطفى حيكر، في البرلمان. فلولاهم سيكون “المصباح” منطفئا لا ينبعث منه ضوء وسط لجان البرلمان وفي الجلسات العامة.

خلال مناقشات مشروع ميزانية السنة المقبلة، لم يتردد بووانو في قول ما يزعج الحكومة، بل كشف عن حقائق خطيرة تتعلق بصحة المواطنين وأموال عمومية.

أشار مباشرة إلى وجود صفقات تحت الطاولة في قطاع الأدوية، متحدثا عن “صفقات على المقاس”، وعن وجوه سياسية مستفيدة من هذه الصفقات، وعن تضارب مصالح.

والعُهدة عليه.

وعندما وقف محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، ليدافع عن الحكومة، جدد الإبراهيمي الطلب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الموضوع.

بووانو وضع وزيرا في الحكومة تحت الضوء. هذا الوزير الذي لا علاقة له بالقطاع الذي يديره، قبل أن يُكشف أنه انتقل للاستثمار في قطاع الأدوية.

خلال الجلسة العمومية المخصصة للتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية، قال بووانو إن وزارة الصحة تحولت إلى “وزارة الصفقات”، متهما إياها بتمرير صفقة دواء حيوي لوزير داخل الحكومة، قبل أن يُسحب الدواء من المستشفيات بسبب مشاكل في كتابة تعليماته.

تصريحات بووانو دفعت وزارة الصحة إلى إصدار بلاغ يوضح بعضا مما قاله، لكنه لم يقدّم إجابات حقيقية. وجدد بووانو مطالبته بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وهو نفس المطلب الذي يرفعه الإبراهيمي.

من جانبها، تمسكت وزارة الصحة بأن التراخيص الاستثنائية لاستيراد كلوريد البوتاسيوم تمّت “وفق شروط صارمة” ودون أي احتكار، وأن الصفقات العمومية تمت عبر مساطر قانونية مفتوحة، لكنها لم تجب عن السؤال الأهم: هل توجد شركة يملكها وزير ضمن الشركات المستوردة أو المشاركة في طلب العروض؟

في رده على بلاغ الوزارة، شدّد بووانو على أن “الجواب الحقيقي على ما أثارناه بخصوص تراخيص الأدوية واستيرادها، هو لجنة نيابية لتقصي الحقائق”، مؤكدا أن أي محاولة للتهرب من الإجابة لن تمر مرور الكرام.

ما صرح به امتدت مداه بعيدا وصار الموضوع يشكل صداعا للحكومة، فقد طلبت من رئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب عقد اجتماع مع وزير الصحة للحديث عن ما كشفه بووانو. ويُتوقع أن يتضمن الاجتماع توضيحات وأرقاما. ولكن الأهم هو إجابة الحكومة عن الأسئلة الجوهرية التي طرحها بووانو والإبراهيمي، والتي تمس صحة المواطنين وشفافية الأموال العمومية.