تتجدد مطالب تسوية الوضعية النظامية والمادية لفائدة الأطباء البياطرة الأساتذة الباحثين العاملين بـمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، في ظل ما تعتبره الهيئات المهنية وضعية غير منصفة تمس مبدأ المساواة داخل منظومة التعليم العالي والقطاع الصحي بالمغرب.
وفي هذا السياق، قام الأساتذة الباحثون، وعددهم 23 طبيبا بيطريا، بتوجيه سلسلة من المراسلات إلى القطاعات الحكومية المعنية، كما عقدوا لقاءات مع الهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، التي التزمت، عبر رئيسها وأعضاء مجلسها، بالمساهمة في الترافع حول الملف وتوجيه مراسلات إلى مختلف الوزارات ذات الصلة.
ويؤكد المعنيون أن مهامهم تتجاوز الإطار البيداغوجي التقليدي، لتشمل التدريس والتأطير الأكاديمي، إلى جانب البحث العلمي داخل المختبرات، والقيام بأنشطة سريرية واستشفائية داخل المستشفى البيطري الجامعي وخارجه، فضلا عن تدخلات ميدانية مرتبطة بالصحة الحيوانية ومراقبة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
ورغم هذا التعدد في الأدوار، تشير المراسلات إلى أن الوضعية الحالية لهذه الفئة لا تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، خصوصا في ظل غياب تعويضات مهنية مماثلة لتلك الممنوحة لنظرائهم في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، وكذلك للأطباء البياطرة العاملين بالإدارات العمومية والعسكرية، رغم توفر نفس المؤهلات العلمية، بما فيها شهادة الدكتوراه.
كما تسجل الوثائق ما تعتبره إقصاءً تنظيميا يرتبط بعدد من النصوص القانونية والتنظيمية، من بينها القرار رقم 671.25 الصادر في 5 مارس 2025، الذي يحدد الشهادات المؤهلة للاستفادة من التعويض عن التخصص، دون أن يشمل الأساتذة البياطرة الباحثين، رغم استيفائهم للشروط المطلوبة.
وتضيف المراسلات أن مراجعة المرسوم رقم 2.00.279 المتعلق بالنظام الأساسي لم تنصف هذه الفئة، كما أن المرسوم رقم 2.22.683، الذي أقر تعويضات لفئات أخرى من الأطباء البياطرة بالقطاع العام، لم يشمل الأساتذة الباحثين، بالرغم من تعرضهم لنفس طبيعة المخاطر المهنية.
وتبرز الفئة المعنية أنها تضطلع بدور أساسي في تكوين الأطباء البياطرة على الصعيد الوطني، والمساهمة في البحث العلمي والإشراف على أطروحات الدكتوراه، إضافة إلى الإسهام في حماية الصحة العامة وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي هذا الإطار، يطالب الأساتذة البياطرة الباحثون بتمكينهم من الاستفادة من التعويض عن التخصص، والتعويض عن الأخطار المهنية، وكذا الأجرة التكميلية المرتبطة بالأنشطة الاستشفائية، إلى جانب إقرار مبدأ المساواة مع باقي الأساتذة الباحثين في القطاعات الصحية.
ويؤكد المعنيون أن الاستجابة لهذه المطالب من شأنها تعزيز العدالة المهنية وتحفيز الكفاءات الوطنية، بما ينعكس إيجابا على جودة التكوين والبحث العلمي في مجال يرتبط بشكل مباشر بصحة الإنسان والحيوان والأمن الغذائي.


