حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في مشهد أثار كثيرا من علامات الاستفهام داخل أروقة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، تحوّل موعد كان يفترض أن يكون لحظة ثقافية وإنسانية لتقاسم الألم والذاكرة، إلى واقعة منع زادت من إحساس صاحبها بالعزلة والإقصاء.

فقد أقدمت إدارة المعرض، مساء الأربعاء 6 ماي، على منع حفل توقيع وقراءة كتاب “زلزال الحوز.. حكاية مواطن غير مقيم” للصحفي منتصر إثري، والذي كان مبرمجا ضمن أنشطة رواق النقابة الوطنية للصحافة المغربية.

وكان من المرتقب، وفق الملصق الترويجي للنشاط، أن يحتضن جناح النقابة (B08) على الساعة السادسة مساء جلسة قراءة نقدية للكتاب يؤطرها الكاتب والباحث أشرف بولمقوس، غير أن النشاط أُلغي في آخر لحظة بعد تدخل إدارة المعرض، في خطوة خلفت استغرابا واسعا وسط متابعين وفاعلين ثقافيين.

الواقعة لم تتوقف عند حدود منع القراءة والتوقيع، بل امتدت، بحسب ما كشفه مؤلف الكتاب منتصر إثري، إلى سحب الكتاب نفسه من الرواق بعد أسبوع كامل من عرضه، وكأن شهادة الرجل عن فاجعة الزلزال لم يُرَد لها أن تُروى داخل فضاء يفترض أنه يحتفي بالكلمة الحرة والذاكرة الجماعية.

وفي تدوينة مؤثرة، أوضح إثري أن كتابه “المتواضع جدا”، كما وصفه، ليس سوى محاولة لتوثيق تجربة شخصية قاسية عاشها بعد زلزال الحوز، حيث فقد منزله بالكامل بدوار تنصغارت بالإقليم نفسه، قبل أن يجد نفسه ـ وفق تعبيره ـ ضحية “الإقصاء والحرمان من تعويضات الزلزال”.

أما بخصوص مبررات المنع، فقد بدا الغموض سيد الموقف. إذ قال الصحفي والكاتب: “المبرر، والله لا أعرفه، فقط قيل لهم إنه ليس موجودا في المنصة، علما أن كتبا كثيرة تم توقيعها دون أن تكون مدرجة فيها”، في إشارة إلى ما اعتبره تعليلا غير مقنع لقرار المنع.

ورغم إغلاق باب المعرض في وجه كتابه، أصرّ منتصر إثري على أن يجد لصوته منفذا آخر. ففي مساء اليوم نفسه، أهدى نسخة من مؤلفه إلى وسيط المملكة حسن طارق، على هامش ندوة نظمتها هيئة المحامين بالرباط، المقابلة لرواق النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تحت عنوان “المحاماة موضوعا للعلوم الاجتماعية”.

وشارك في الندوة كل من نقيب هيئة المحامين بالرباط عزيز رويبح وأستاذ العلوم الاجتماعية سعيد بنيس، فيما تولت الصحفية ماريا مكريم تسيير الجلسة؛ ليجد كتاب كُتب تحت أنقاض الزلزال طريقه إلى القراء خارج أسوار الفضاء الذي مُنع فيه من الكلام.